ابو القاسم الكوفي
148
الاستغاثة في بدع الثلاثة
عندهم كان اختلافهم فيها دليلا على ابطال ما ادعوه من تقديم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) له ، ولو قدمه كما زعموا ما اختلفوا فيه على هذا الحال ، كما لم يختلفوا في تقديم عتاب بن أسيد للصلاة بالناس بمكة ، حين فتحها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومحال أن يكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقدم رجلا للصلاة في مسجده فيجهل له أولياؤه ذلك ، حتى لا يدرون هل صلى أم لم يصل ، أو هل ازاله الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن المحراب أم لم يزله . فهذا أحد الدلائل على ابطال ما يدعونه من هذه الرواية ، وقد اجمعوا مع ذلك في روايتهم ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) خرج حين كبّر أبو بكر في المحراب في آخر صلاة صلاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهي صلاة العصر ، التي توفي عقبها قبل ان تغرب الشمس . فنقول : ان كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قدمه لصلاة على زعمهم ، وبدعواهم ، ثم خرج بعد ذلك فازاله عن الصلاة بالناس وصلى هو بهم ، فان الحال لا يخلو في هذا من أن يكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قدمه للصلاة بوحي من اللّه أو برأي قد رآه من نفسه ، فإن كان قدمه للصلاة بوحي من اللّه ثم خرج فمنعه من الصلاة بالناس ، فقد عصى اللّه بمخالفته اللّه فيما قد أمره من تقديم أبي بكر للصلاة بالناس ، وقائل هذا كافر بلا خلاف . وان كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قدمه برأي رآه من نفسه ، فليس يخلو حاله في ازالته من أن يكون برأي منه أو بوحي من اللّه ، فإن كان ازاله برأيه كما قدمه ، ففعله الأخير ناسخ للأول ، فقد عزله عن فضل قد كان أهله ، وقبح أن يعزله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه